شوقي ضيف

218

المدارس النحوية

شان محذوف هو اسمها والجملة خبرها لمجىء ذلك كثيرا على لسان الشعراء كقول بعضهم : إذا متّ كان الناس صنفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع « 1 » وقد يقف لينصّ على أن العرب قد يغلطون ، يقول تعليقا على قراءة الحسن البصري آية يونس : ( وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ) في مكان القراءة المشهورة ( وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ) بعد أن صحح قراءته : « وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز ، فيهمزون غير المهموز ، سمعت امرأة من طيئ تقول : رثأت ( أي رثيت ) زوجي بأبيات ، ويقولون لبّأت ( أي لبيت ) بالحج وحّلأت ( أي حلّيت ) السويق ، فيغلطون ، لأن حلأت قد يقال في دفع العطاش من الإبل ، ولبأت ذهب إلى اللبأ ( اللبن عقب الولادة ) الذي يؤكل ، ورثأت زوجي ذهبت إلى رثيئة اللبن وذلك إذا حلبت الحليب على الرائب » « 2 » . ولعلنا بكل ما قدمنا نكون قد عرفنا موقف الفراء من كلام بعض العرب ، فهو قد يخطّئهم . وقد يرد بعض ما سمعه منهم مؤمنا بأنه شاذ لا يقاس عليه ولا يصح طرده في العربية . وإذن فما يتردد في بعض الكتابات من أن البصرة كانت تخطّئ العرب بينما كانت الكوفة تقبل كل ما يروى عنهم ، حتى لربما بنت على الشاهد الواحد قاعدة غير صحيحة . وهي حقّا قد تتوسع في القياس على نحو ما رأينا عند الفراء أحيانا من بنائه قاعدة دخول اللام على خبر كأن لشاهد واحد سمعه . ولكن ليس معنى ذلك أنها كانت تصنع ذلك بكل شاهد ، بل لقد كانت تتكاثر الشواهد أحيانا ، وترفض القاعدة والقياس على نحو ما رفض الفراء إمامها الحقيقي إعمال إن النافية . وأدخل من ذلك في الغلط على الكوفة ونحاتها ما تحدثنا عنه في الفصل الخاص بنشأة نحوها مما يقال عنها من أنها تعتدّ بالقراءات ، بينما كانت البصرة كثيرا ما تعدل عن هذا الاعتداد ، وقد أوضحنا هناك خطأ هذا القول وأن سيبويه والخليل جميعا لم يردّا قراءة من القراءات وأن الأخفش احتجّ في غير موضع لبعض القراءات التي يظنّ أنها خارجة على

--> ( 1 ) الهمع 1 / 111 . ( 2 ) معاني القرآن 1 / 459 .